في مثل هذا اليوم 04 - أغسطس - 2011 04.08.2020
إجعل وين صفحتك الرئيسية



زجل ضِحكِة النُّوّار
موشحات للفصح المجيد مريم يا بابَ السّما ...
موشحات للفصح المجيد على الصليب غفر
مـطــــــــــــــــــار قصة: نبيل عودة
زجل تأديبُ اللهِ للبشر
قصة قصيرة - جلغمة
ما بعد الكورونا، هل يتّحد العالم أم يتفرق؟
زجل فيروس كورونا إرحل من هونا
الايمان والصبر في مواجهة الكورونا
حفيدتي والكورونا (قصّة يمكن أن يعدّلها الزمان!)
بلدنا دالية الكرمل
مداخلة للشاعر كمال ابراهيم عبر اذاعة صدى الجبل حول الخلافات ...
- حوارٌ مع الشاعرِ ، المُرَبِّي والإعلامي الأستاذ كمال ...
غزغزني شوكه! بقلم: ميسون أسدي
نادين نهاد أبو طريف (19 عامًا) خرّيجة مدرسة العلوم والقيادة ...
الشاعر كمال ابراهيم يتغنى ببيت جن
أُغنِيَه للميلاد يا رَب إِنْتَ العَون
قصة قصيرة عندما أُسكت الغضنفر
بِدنا الأمان
زجل ميلادُ المسيح ميلادُ المحبه والسلام
ما علاقةُ عمليّةِ النّورس بخلودِ نوارسِ دهشتك؟!
فوز الأديب سليم نفّاع بجائزة الإبداع الأدبي للعام 2019، في م...
الخازوق!
مَا أسوَأ الأخبار
زجل للميلاد يا نعمِه وأحلى نصيب

أَلْحِرْمانُ يُؤَدّي إِلى السَّرِقَةُ

بقلم :أسماء طنوس – المكر
2020-03-16 05:23:47
كانَ مروانُ يلعبُ بالطّابَةِ في ساحَةِ الْبيتِ, وهُوَ طالبٌ مُهملٌ في دروسِهِ. فقالَت لهُ أُمُّهُ: يكفي لُعْباً يا مروان, الامتحاناتُ قَرَّبَتْ, ويكونُ بِعِلْمِكَ إِذا ما نَجَحْتَ في الامتحاناتِ سَوْفَ أحْرِمُكَ مِن شِراءِ الْملابِسِ الْجديدةِ للعيدِ. ها أَنا أُحَذِّرُكَ, هَل تفهم؟ فَيَلْتَزِمُ مروانٌ الصَّمْتَ, ويأخُذُ كتابَهُ لِيَدرُسَ ثُمَّ يقولُ: أُمّي تُهَدِّدُني بالملابس! طَيّب, وأنا لا أُريدُ أَنْ أَدرُسَ, وسألْبَسُ الملابِسَ الجديدةَ في الْعيدِ, وخَرَجَ من الْبيتِ. وفي طريقِهِ وَجَدَ بائِعَ ملابِسٍ جالساً ويبيعُ الْملابسَ الّتي وضَعَها أَمامَهُ. وعندَما أدارَ الْبائِعُ رَأْسَهُ أَخَذَ مروان قميصاً وخَبَّأَهُ تَحتَ بُلوزَتِهِ وأسرَعَ إلى الْبيتِ. ثُمَّ أَخَذَ كتابَهُ وفَتَحَهُ لِيَقرَأَ دُروسَهُ. ثُمَّ نادَى أُمَّهُ وطلبَ مِنها أن تُعطِيَهُ قَرْنَ مَوْزٍ, فأجابَتْهُ: خَلِّ الْمَوْزاتِ لأِخْواتِكَ الصِّغارِ وللضُّيوفِ. فَانزَعَجَ مروانُ وقالَ في نفسِهِ: وتُهَدِّدُني أيضاً بالأكلِ! طَيِّب وَأَنا لا أُريدُ الدِّراسَةَ وسَأَذْهَبُ لأَنامَ. وَضَعَ مروانُ الْمَخدَّةَ على الارضِ ونامَ اللَّيلَ كُلَّهُ حَتّى الصّباحِ. فَاستيقَظَ وهُوَ يفرُكُ بِعَينَيْهِ وسألَ أُمَّهُ: ما هُوَ الْيَوْم؟ فأجابتْ: أَلْيومَ يومُ الْخميسِ. عَضَّ مروانُ على إِصبَعِهِ وقالَ: يا وَيْلي! أَلْيومَ عَلَيَّ إِمتحانُ تاريخ, وقد نسيتُ أَن أدرُسَ لَهُ. ولكِن لا يُهِمُّني سَأُدَبّرُ حالي. وطلبَ من أُمّهِ أن تَضَعَ لهُ الزُّوّادَةَ والْمَصروفَ للْمدرسةِ. ولكنَّها قالتْ: خُذِ الزّوّادَةَ ولا حاجَةَ للْمصروفِ. وقالَ: ولكِّني سأشتري قلماً! ولكنَّها رفضتْ أن تُعطِيَهُ, وقالتْ: كُلُّ يومٍ تُريدُ قلماً!؟ فانزعَجَ مروانُ لِكلامِها وذهبَ إلى المدرسةِ غاضباً. وبدَأَ يُخَطِّطُ للسَّرِقةِ. دَخلَ الطُّلابُ إلى الصَّفِّ. ووَزَعَّتِ الْمعلِّمةُ أَوْراقَ الامتحانِ على التّلاميذِ, وقالتْ لَهُم: مَن يأخُذُ علامةً كاملةً ( مئَة من مئَة) سأُعطيهِ هَدِيِّةً. وبعدَ أن أكملَ الطُّلابُ الامتحانَ جَمَعتِ الْمعلّمةُ الأوراقَ وصَلَّحَتْهُم. وإذا بالطّالِبِ مروانٍ يأْخُذُ علامةَ 60 من 100 وجارُهُ عليٌ يأخُذُ 100 من 100. وكثيرٌ من الطّلابِ كانوا ناجحينَ. فَوَزَّعَتِ المعلمةُ عليهمِ الجَوائِزَ, وقالتْ لمروان: إجتَهِدْ وَادْرُسْ في الْمَرّةِ القادِمَةِ. ثُمَّ خَرَجَ الطُّلابُ إِلى السّاحَةِ في وقتِ الاستِراحَةِ, وبَقيَ مروانُ لِوحدِهِ في غرفةِ الصَّفِّ. فَسَرَقَ قلمَ جارِهِ وبَدَّلَ ورقةَ الامتحانِ بِوَرَقَتِهِ وخَرَجَ. وبعدَ انتهاءِ الفُرْصةِ, دخلَ الطُّلابُ إِلى الصَّفِ, وفتحوا دفاترَهُم لِيكتبوا. وإِذا بالطّالبِ عَليٍّ جارِ مَروانٍ يَسْتَنْجِدُ بمُعَلِّمَتِهِ ويقولُ: أَيْنَ قلمي!؟ وأَينَ ورقةُ الامتحانِ!؟ هذهِ الْورقةُ عليها 60 وهي لَيْسَت لي!؟ فَتَعرفُ الْمعلمةُ الْورقةَ وصاحِبَها. فَتَّشَتِ محفظةَ مروانٍ فَوَجَدَتِ الْقلمَ والْورقَةَ وقَد غَيَّر مروانُ الاسمَ عليها وكتبَ إِسمَهُ. فسألتْهُ ما هذا!؟ ولماذا فعلْتَ هكذا؟ فهذا الْعملُ يُعَدُّ سَرِقَهً, ثُمَّ كَتبَتْ وَرقَةً ليعطِيَها لأُمِّهِ. رَجَعَ مَروانٌ الى الْبيتِ, ولكنَّهُ لم يُعْطِ الْورقَةَ لأُمِّهِ خَوْفاً من التّهديدِ والْعِقابِ. وفي صباحِ اليوم الثّاني طلبَ مروانُ من أُمّهِ الزُّوّادةَ والْمَصروفَ. ولكنَّ الأُمَّ رفضتْ إِعطاءَهُ الْمَصروفِ. وبينما كانتْ                                                
تُحَضِّرُ الزُّوّادَةَ في الْمطبخِ. وَضَعَ مروانُ كُرسِيّاً وطلَعَ عليها ليأْخُذَ جُزدانَ أُمّهِ. وبينما كانَ يفتَحُهُ ليأخُذَ النُّقودَ, وإذا بالكُرسي تَميلُ بهِ فوقعَ على الأرضِ. فسمِعَتْ أُمُّه الصَّوْتَ وأسرعَتْ لِتَرى ماذاحَدَثَ, وإذا بابنِها مطروحاً على الأرضِ يُمسِكُ برِجْلِهِ مُتَأَلّماً ويصرُخُ: آخ. رِجلي توجِعُني.إِلْحقيني يا أُمّي. فَتُحْضِرُ أُمُّهُ الطّبيبَ لِيفحَصَهُ, فوَجَدَ أن رِجْلَهُ مكسورَةٌ. فتعجَّبتِ الأُمُّ وسألتْ ابنَها: كيف انكَسَرَتْ رِجلُكَ!؟ أُريدُ أن أعرفَ، فأجابَ مروانُ: طَلَعْتُ على الكُرسيِّ لكي آخُذَ النُّقودَ من جُزدانِكِ فوقعْتُ. وأنا عارِفٌ أنّني غلطانٌ. الله جازاني, سامِحيني . فأجابَتْهُ الأُم: وسامِحْني أنا أيضاً, لأنّي أنا السَّببُ. فلَوْ أعطَيْتُكَ النُّقودَ لَما أَصابَكَ ما أَصابَكَ. ثُمَّ نصَحَ الطبيبُ الأُمَّ بأن يُلازمَ ابنُها البيتَ ثلاثةَ أَسابيع لِكَي يُشفَى. علِمَت الْمعلّمةُ منَ الطُّلابِ بأنَّ مروانَ مريضٌ وكُسِرَتْ رِجْلُهُ, فتأتي لزيارتِهِ في البيتِ. دخلت الْمعلّمةُ وسلّمتْ على مروان وتَمَنَّتْ لَهُ الشِّفاءَ الْعاجلَ لِيرجَعَ إلى المدرسةِ. ثُمَّ جلستْ مع أُمِّهِ وشرحَتْ لها عن سَرِقَة ابْنِها لحاجاتِ الطُّلابِ وعن سرقةِ الْقَلمِ وورقةِ الامتحانِ لجارِهِ. فَتُعَبِّرُ الأُمُّ عن أَسَفِها وتعتذِرُ وتقولُ: تَصَرُّفُ إبني كانَ بِسببي, لأَنّي حَرَمْتُهُ من أَشياءٍ كثيرةٍ جَعَلَتْهُ يَسْرُقُ. وهذا كانَ درساً لي عَلَّمَني كيفَ أُعاملُ إبني وأُحِبُّهُ  وأَسُدُّ لَهُ كُلَّ حاجاتِهِ اللازِمَةِ لكَي لا يشعُرَ بأيِّ نقصٍ وأَن لا يَمُدَّ يدَهُ إلى حاجاتِ غَيْرِهِ. ثُمَّ يَعْتَذِرُ الْولدُ ويقولُ: وأنا أيضاً تعَلَّمْتُ من هذِهِ التَّجْرِبَةِ أن لا أَسْرِقَ بَعْدَ الآنَ وأن أكونَ ولداً أَميناً. ثُمَّ تَحمِدُ الأُمُّ رَبَّها وتقولُ: ألْحمدُ للهِ أنّي ما خَسِرْتُ ابني, لأنَّ اللهَ صَحّاني وفَهَّمني كَيْفَ أُعامِلُهُ. فَتَشْكُرُ الْمعلمةُ أُمَّ مَروانٍ على فَهْمِها لِلْمُشكِلَةِ لِكَيْ لا تَتَكَرَّرَ, لأنّها لَوْ بَقِيَتْ مَعَهُ, سَتكْبُرُ وتَزيدُ وتُصبِحَ مرضاً سُلوكِّياً مِنَ الصَّعْبِ عِلاجُهُ. ثُمَّ شَكَرَتِ الأُمُّ الْمعلِّمةَ وضَمَّت إبنَها مروانَ بينَ ذِراعَيْها بِحَنانٍ وقَبَّلَتْهُ.





طباعة المقال

لإضافة تعقيبك إضغط هنا